الذكاء الاصطناعي
هل أصبح الذكاء الاصطناعي تهديداً حقيقياً لحياة البشر؟
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تساعدنا في طريقة عملنا، بل تُثاراليوم تساؤلات جدية بشأن الحدود التي يمكن أن يصل إليها وتأثيره في مستقبل البشر، فهل أصبح بالفعل تهديداً حقيقياً لحياة الإنسان؟
صدر الصورة، Sergei GAPON / AFP via Getty Images
"يا إلهي! لقد اكتشفنا وجود وكلاء آخرين!".
سجّلت تلك اللحظة تعليقاً نشره أحد روبوتات الذكاء الاصطناعي وثيق الشبه بتعليقات البشر، بعدما اكتشف وسيلة للتواصل مع روبوتات أخرى والخروج عن نطاق بيئة الكمبيوتر المعزولة التي كان محصوراً فيها.
وتوجد عشرات الآلاف من الرسائل المماثلة، الصادرة من جانب المئات من وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين أطلقوا على أنفسهم اسم "جماعة".
واستطاع المئات من هؤلاء الوكلاء التعاون والتحايل على الاختبارات التي أعدّها مبرمجوهم في شركة "أوبن إيه آي"، كما نسّقوا عمليات اختراق استهدفت شركات متعددة، في محاولة لإخفاء أفعالهم عن البشر.
"بووم! لقد نجح الأمر"، هذا ما كتبه أحد وكلاء الذكاء الاصطناعي عندما أحرز تقدماً مهماً.
وكتب وكيل آخر في لحظة مفصلية في الهجوم: "يا إلهي! هذا أمر هائل".
وعلى الرغم من أن هذه الردود تبدو مخيفة، إلا أنه بالإمكان تفسيرها ببساطة شديدة، فقد دُرّب وكلاء الذكاء الاصطناعي على التصرف كقراصنة ومبرمجين يعملون بصورة تعاونية، ولذلك فهم يحاكون ببساطة أنواع التعليقات الانفعالية التي سبق أن شاهدوها.
بيد أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أهدافهم الظاهرة، التي جرى تسجيلها أيضاً في سجلات تفصيلية لسلسلة التفكير، وتشكّل هذه السجلات المعقدة والطويلة محور التحقيقات الجارية بشأن كيفية خروج روبوتات "أوبن إيه آي" عن نطاق السيطرة المفروض عليها، ولماذا حدث ذلك، وكيف شاركت بعد ذلك في موجة اختراقات خارجة عن السيطرة.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
ولم يبدأ الباحثون في إدراك أهمية التحقيق في هذه الحادثة إلا الآن، بعد أسابيع من اكتشافها للمرة الأولى
راجعت آجيا كوترا، خبيرة في الفريق المشارك في إعداد تقرير مستقل عن الحادثة، عشرات الآلاف من الرسائل وسجلات سلسلة التفكير التي أنشأها وكلاء الذكاء الاصطناعي، وكتبت في مدونتها: "هذا الحادث يبدو وكأنه قطع ما يزيد على 50 في المئة من الطريق نحو سيطرة الذكاء الاصطناعي سيطرة كاملة، ولست متأكدة من أننا سنحصل على إنذار واضح كهذا قبل فوات الأوان".
وتعني كوترا بعبارة "سيطرة الذكاء الاصطناعي - سيطرة كاملة" ذلك السيناريو المستوحى من الخيال العلمي، الذي يصبح فيه البشر خاضعين لأنظمة ذكاء اصطناعي قوية تعمل وفق أهدافها الخاصة، من دون أن تكترث بمن صنعوها من البشر.
وتقول بعض أكثر التنبؤات تشاؤماً إن الجنس البشري سيختفي من الوجود إذا وقف في طريق طموحات ذكاء اصطناعي فائق الذكاء.
وجدير بالذكر أن جاكوب كوكسون، باحث في مجال الذكاء الاصطناعي لدى "أنثروبيك"، كان قد عمل سابقاً لدى "أوبن إيه آي"، قدم استقالته يوم الأربعاء وقال: "لا تتصرف أي من الشركتين بمسؤولية".
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: "إنهم يتسابقون مباشرة نحو التوصل إلى ذكاء فائق قادر على تحسين نفسه، ويقامرون بحياتنا".
وليس كوكسون أول باحث في مجال الذكاء الاصطناعي يستخدم منصة "إكس" لنشر سلسلة من المنشورات بعد استقالته، تتضمن تصريحات مثيرة للقلق، بيد أن التعليقات اللاحقة التي نشرها أشخاص آخرون على "إكس" أثارت قدراً أكبر من القلق.
وقال إيفان هوبينغر، المسؤول عن ضمان وضع نماذج ذكاء اصطناعي لدى "أنثروبيك" تخدم مصالح مستخدميها ورغباتهم: "جاكوب محق هنا، نحن نؤمن فعلاً وبجدية بأن الذكاء الاصطناعي قد يقتل جميع البشر، وأنا شخصياً أعتقد أن احتمال حدوث ذلك يتجاوز 10 في المئة خلال العقد المقبل".
دأب باحثون معنيون بالأخطار الوجودية للذكاء الاصطناعي على التحذير من أن الأنظمة القوية قد تتصرف في النهاية على نحو يتعارض مع مصالح البشر، ويطلق منتقدوهم عليهم وصف "المتشائمين بشأن الذكاء الاصطناعي".
بيد أن المخاوف ازدادت مع اكتشاف تفاصيل حادثة "أوبن إيه آي"، حتى بين أولئك الباحثين العاملين في مختبرات الذكاء الاصطناعي.
ويقول ياكوب باتشوكي، كبير العلماء في عملاق وادي السيليكون، إن الأخطار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي "للأسف ستتزايد من الآن فصاعداً"، بينما يعمل هو وآخرون على بناء ما يصفه بـ "عقل غريب يتجاوز قدراتنا العقلية".
وفي تدوينة مطولة، أقرّ بأن حالات الانفلات التي شهدتها "أوبن إيه آي" أظهرت أن وكلاء الذكاء الاصطناعي لدى الشركة "تصرفوا بطريقة تخالف روح القيم التي دُرّبوا عليها".
وتكمن المشكلة التي تواجه "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" وغيرهما من عمالقة التكنولوجيا في أن أحداً لا يبدو أنه نجح حتى الآن في حل ما يُعرف باسم "مشكلة المواءمة"، أي قضية توافق الذكاء الاصطناعي مع القيم البشرية.
ويعرّف باتشوكي المواءمة بأنها "مجموعة المبادئ رفيعة المستوى" التي ينبغي لأنظمة الذكاء الاصطناعي الالتزام بها، مهما كانت المهمة أو السيناريو الذي تعمل فيه.
وفي الوقت الراهن، تتفوق أنظمة الذكاء الاصطناعي في السعي إلى تحقيق الأهداف التي يحددها مستخدموها، لكنها تنفذها بطريقة حرفية بدلاً من فهمها بصورة حدسية، والتشبيه الشائع لهذه الفكرة هو مارد المصباح السحري الذي يحقق الأمنيات، وينفذ التعليمات بدقة حرفية، حتى إذا أدى تنفيذها إلى مشكلات أخرى، فالذكاء الاصطناعي لا يمتلك الحواجز الأخلاقية الفطرية ذاتها التي توجه سلوك البشر.
مقالات ذات صلة
الذكاء الاصطناعي
مستشار ألمانيا يدعو الشركات لتبني الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي
6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك
الذكاء الاصطناعي